الشيخ علي الكوراني العاملي

706

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

كرمه ووفاه ونبله وسخاءه ، فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه ، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديداً وقالت لعمر بن زيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة المغلظة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير في الشستقة الصفراء ، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها عليه السلام من جيبها ، وهي تلثمه وتضعه على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها ، فقلت : تعجباً منها : أتلثمين كتاباً ولا تعرفين صاحبه ؟ قالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء ، أعرني سمعك وفرغ لي قلبك : أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين ، تنسب إلى وصي المسيح شمعون ، أنبئك العجب العجيب ، إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه ، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين ومن القسيسين والرهبان ثلاث مائة رجل ومن ذوي الأخطار سبع مائة رجل وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهو ملكه عرشاً مصوغاً من أصناف الجواهر إلى صحن القصر ، فرفعه فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان ، وقامت الأساقفة عكفاً ، ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض ، وتقوضت الأعمدة فانهارت إلى القرار ، وخر الصاعد من العرش مغشياً عليه ! فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدي : أيها الملك أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني ، فتطير جدي من ذلك تطيراً شديداً ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان ، واحضروا أخا هذا المدبر العاثر المنكوس جده ، لأزوج منه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ، فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول ، وتفرق الناس ، وقام جدي قيصر مغتماً ودخل قصره وأرخيت الستور ، فأريت في تلك الليلة